اقتصاد

النفط والدولار في مرمى تأثير الفائدة ومخاطر مضيق هرمز

تواصل الأسواق العالمية تحركاتها وسط حالة من التباين بين الزخم القوي الذي تقوده أسهم التكنولوجيا الأميركية، واستمرار الضغوط القادمة من أسواق السندات والطاقة، في وقت يبقى فيه المستثمرون على درجة مرتفعة من الحذر تجاه مسار أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

النفط والدولار في مرمى تأثير الفائدة ومخاطر مضيق هرمز

التكنولوجيا تقود وول ستريت

حافظت الأسهم الأميركية على ميل إيجابي خلال جلسة الخميس، بدعم قوي من قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بعد أن عززت توقعات «إنفيديا» الثقة باستمرار الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وسجل سهم الشركة مكاسب قوية خلال الجلسة، بالتوازي مع ارتفاع أسهم شركات برمجيات وتقنية أخرى، ما منح مؤشر ناسداك أفضلية واضحة مقارنة ببقية المؤشرات الأميركية.

ويشير استمرار الطلب على أسهم التكنولوجيا إلى أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون مع طفرة الذكاء الاصطناعي باعتبارها محركاً رئيسياً للنمو، رغم بقاء مخاطر التقييمات المرتفعة وارتفاع تكاليف التمويل.

الاتجاه الحالي لناسداك يبقى إيجابياً، مع أفضلية لسيناريو الشراء عند التراجعات بدلاً من مطاردة الارتفاعات السريعة، بينما يحافظ مؤشر S&P 500 على اتجاه إيجابي بحذر.

أما مؤشر داو جونز، فيتحرك بوتيرة أكثر اعتدالاً، ما يعكس تركز الزخم الحالي بصورة أكبر في أسهم التكنولوجيا والنمو.

الأسواق الأوروبية تحت الضغط

في أوروبا، ظل الأداء أكثر تحفظاً رغم المكاسب التي حققتها أسهم التكنولوجيا.

وتعرضت مؤشرات الأسهم الأوروبية لضغوط من قطاعات السلع الاستهلاكية والكيماويات والأغذية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية.

وتبقى النظرة العامة للأسواق الأوروبية محايدة تميل إلى الحذر، مع أفضلية انتقائية للشركات التكنولوجية ذات الميزانيات القوية.

آسيا تستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي

استفادت أسواق آسيوية، وخصوصاً كوريا الجنوبية وتايوان، من قوة قطاع الرقائق وأشباه الموصلات، في حين بقي أداء السوق الياباني أكثر تحفظاً.

ويرتبط الزخم الإيجابي في المنطقة باستمرار الطلب العالمي على البنية التحتية الرقمية والرقائق المتقدمة ومراكز البيانات.

وتبقى كوريا وتايوان من أكثر الأسواق استفادة من موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بينما يظل السوق الياباني أكثر حساسية لحركة الين والسياسة النقدية المحلية.

الأسواق الخليجية والعربية

تحركت الأسواق الخليجية بصورة متباينة، وسط استمرار ارتباطها القوي بأسعار النفط والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

وسجلت بعض أسواق الخليج مكاسب محدودة، بينما تعرضت أخرى لعمليات جني أرباح بعد موجات صعود سابقة.

وتبقى المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وإيران العامل الأكثر حساسية بالنسبة للأسواق الخليجية، خصوصاً في حال حدوث أي تغير مفاجئ في حركة الملاحة أو صادرات الطاقة.

الدولار يحافظ على دعمه

في سوق العملات، يحتفظ الدولار الأميركي بميل إيجابي، مستفيداً من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة واحتمالات بقاء السياسة النقدية الأميركية متشددة لفترة أطول.

وتدعم العوائد المرتفعة على سندات الخزانة الأميركية العملة الأميركية، في وقت لا تزال فيه الأسواق تحاول تحديد موعد واتجاه الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

التقييم الحالي للدولار يبقى إيجابياً على المدى القصير، مع أفضلية لسيناريو الشراء عند التراجعات.

اليورو تحت ضغط العوائد الأميركية

يواجه اليورو ضغوطاً من قوة الدولار وارتفاع العوائد الأميركية، رغم أن توقعات استمرار البنك المركزي الأوروبي في سياسة نقدية متشددة نسبياً تمنع العملة الأوروبية من التعرض لموجة هبوط حادة.

ويظل الاتجاه قصير الأجل لليورو مقابل الدولار محايداً مائلاً إلى السلبية.

الجنيه الإسترليني يميل إلى الضعف

يتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط متزايدة مع تراجع توقعات رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.

ويعكس ذلك تحولاً في توقعات المستثمرين بشأن المسار النقدي البريطاني، ما يضع الجنيه في موقع أضعف نسبياً أمام الدولار.

الين الياباني ومخاطر التدخل

يظل الين ضعيفاً في مواجهة الدولار، مدفوعاً بفارق العوائد الواسع بين الولايات المتحدة واليابان.

لكن ارتفاع الدولار أمام الين إلى مستويات مرتفعة يزيد احتمالات تدخل السلطات اليابانية، ما يجعل التداول على الزوج عالي المخاطر.

الفرنك السويسري يحافظ على جاذبيته الدفاعية

يتوازن الدولار أمام الفرنك السويسري بين قوة العوائد الأميركية من جهة، والطلب على الفرنك باعتباره من العملات الدفاعية في فترات التوتر من جهة أخرى.

وتبقى النظرة الحالية محايدة.

الذهب في مرحلة انتظار

يتداول الذهب قرب مستويات مرتفعة تاريخياً، وسط توازن بين عوامل داعمة وضاغطة.

فمن جهة، تدعم المخاطر الجيوسياسية والقلق بشأن مستويات الدين الأميركي الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ومن جهة أخرى، تضغط العوائد المرتفعة واحتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة على المعدن.

وتبقى منطقة 4600 دولار للأونصة حاجزاً نفسياً مهماً بالنسبة للسوق.

الاستقرار فوقها يعزز احتمالات استعادة الزخم الصاعد، بينما استمرار التداول دونها يبقي احتمالات التصحيح قائمة.

التقييم الحالي للذهب محايد يميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط، مع أفضلية لسيناريو الشراء عند التراجعات بدلاً من مطاردة الأسعار المرتفعة.

الفضة تحافظ على الزخم

تستفيد الفضة من الطلب الاستثماري والصناعي في الوقت نفسه، لكنها تبقى أكثر تقلباً من الذهب.

الاتجاه المتوسط الأجل للفضة يبقى إيجابياً، مع مستوى مرتفع من المخاطرة.

النحاس مدعوم بالطلب الهيكلي

تحافظ النظرة طويلة الأجل للنحاس على طابع إيجابي، بدعم توسع شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية وصناعة الذكاء الاصطناعي.

لكن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة قد يسببان تصحيحات قصيرة الأجل.

ويظل سيناريو الشراء عند التراجعات أكثر ملاءمة من الدخول بعد القفزات السعرية الحادة.

النفط يعود إلى الواجهة

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مع تراجع الآمال في تحقيق اختراق سياسي سريع في ملف إيران.

ويتحرك خام برنت قرب مستويات مرتفعة مقارنة بالأسابيع السابقة، بينما يحافظ خام غرب تكساس على زخم إيجابي مدعوم بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.

ويبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه النفط خلال المرحلة الحالية.

فأي تعثر جديد في المسار الدبلوماسي أو حادث أمني إضافي قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة، بينما قد يؤدي التوصل إلى اتفاق موثوق يضمن حركة الملاحة والإمدادات إلى ضغط هبوطي واضح على الأسعار.

لذلك يبقى موقف الانتظار أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية، نظراً لارتفاع مستوى المخاطرة.

الغاز الطبيعي الأميركي

يتحرك الغاز الطبيعي الأميركي ضمن نطاقات متقلبة، وسط توازن بين مستويات المخزون والطلب المرتبط بالطقس واستهلاك قطاع الكهرباء.

وتبقى أي بيانات جديدة عن المخزونات قادرة على إحداث تحركات سريعة في الأسعار.

الاتجاه الحالي محايد يميل إلى الإيجابية، مع مستوى مرتفع من المخاطرة.

الغاز الأوروبي ومخاطر الشتاء

تظل مستويات تخزين الغاز في أوروبا دون متوسطاتها الموسمية، ما يرفع المخاوف قبل أشهر الشتاء.

كما أن استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية يجعل الغاز الأوروبي عرضة لمزيد من التقلبات، خصوصاً في حال ارتفاع الطلب أو حدوث اضطراب جديد في الإمدادات.

وتبقى النظرة المتوسطة الأجل إيجابية للأسعار مع مخاطرة مرتفعة.

السندات الأميركية مصدر ضغط رئيسي

تظل سوق السندات الأميركية من أهم مصادر المخاطر بالنسبة للأسواق العالمية.

فارتفاع العوائد يزيد تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات أسهم التكنولوجيا والذهب، بينما يوفر في المقابل دعماً للدولار.

ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات الدين الأميركي ومزادات سندات الخزانة، إضافة إلى أي تغير في موقف الاحتياطي الفيدرالي تجاه التضخم وأسعار الفائدة.

أهم المخاطر الحالية

تتصدر التطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز قائمة المخاطر العالمية، يليها ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الأميركي وعوائد السندات.

كما تبقى تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة، ومستويات تخزين الغاز الأوروبي، وتقلبات الذهب والدولار، عوامل مؤثرة يجب مراقبتها خلال الساعات المقبلة.

التوصيات الحالية

ناسداك: إيجابي – BUY ON DIPS – مخاطرة مرتفعة.

S&P 500: إيجابي بحذر – BUY ON DIPS – مخاطرة متوسطة إلى مرتفعة.

داو جونز: محايد إيجابي – WAIT.

الدولار: إيجابي – BUY ON DIPS.

اليورو مقابل الدولار: سلبي بحذر – SELL ON RALLIES.

الجنيه مقابل الدولار: سلبي – SELL ON RALLIES.

الدولار مقابل الين: إيجابي مع مخاطرة مرتفعة – WAIT.

الدولار مقابل الفرنك: محايد – WAIT.

الذهب: محايد إيجابي – WAIT / BUY ON DIPS.

الفضة: إيجابي – BUY ON DIPS.

النحاس: إيجابي متوسط الأجل – BUY ON DIPS.

خام برنت: إيجابي جيوسياسياً – WAIT.

خام غرب تكساس: إيجابي جيوسياسياً – WAIT.

الغاز الأميركي: محايد إيجابي – WAIT.

الغاز الأوروبي: إيجابي – BUY ON DIPS.

الخلاصة

تدخل الأسواق الساعات المقبلة في معادلة دقيقة تجمع بين قوة قطاع التكنولوجيا وارتفاع مخاطر الطاقة والفائدة.

وتؤكد حركة أسهم الذكاء الاصطناعي استمرار الزخم في وول ستريت، لكن ارتفاع عوائد السندات يبقى من أبرز العوامل القادرة على إبطاء الصعود.

أما في أسواق السلع، فيظل النفط الأكثر حساسية لأي تطور سياسي أو أمني في مضيق هرمز، بينما يتحرك الذهب بين دعم المخاطر الجيوسياسية وضغوط الفائدة المرتفعة.

وتبقى الصورة العامة إيجابية للتكنولوجيا والدولار، وإيجابية بحذر للنفط، ومحايدة تميل إلى الإيجابية للذهب، مع استمرار ارتفاع مستوى المخاطر في الأسواق العالمية.

المصادر: رويترز، إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بيانات Kpler، وبيانات الأسواق العالمية.

التوصيات الواردة في التقرير تمثل سيناريوهات تحليلية مبنية على البيانات المتاحة وقت الإعداد، ولا تعد ضماناً للربح أو توصية استثمارية شخصية.

star-arab.net — النفط والدولار في مرمى تأثير الفائدة ومخاطر مضيق هرمز
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى